الاثنين، 13 مايو 2013

سرقوا الحضارة وتركوا الحجارة

سرقوا الحضارة وتركوا الحجارة




بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين مُحمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم :
أما بعد :

إن المتابع للتاريخ المصري العريق والمهتم بالحضارة المصرية يعلم ويوقن أن الحضارة المصرية هي من أعظم الحضارات فى العالم إن لم تكن أعظمها على الإطلاق .. فإن المصريون القدماء هم من أسسوا علم البناء والدليل على هذا ما نجده من مباني مثل الأهرامات والمعابد القديمة شاهقة الارتفاعات والمبنية بمنتهى الدقة والمنتظمة فى فى أبعادها بمنتهى الحرفية .. وأيضاً برع المصريون القدماء فى فن النحت على الصخور وصناعة التماثيل بل واحترفوا هذا الفن وهذه التقنية فنرى اليوم تماثيل عمرها فاق السبعة ألاف عام وهي كأنما صُنعت بالأمس القريب .. وكما برع المصريون القدماء أيضاً في علوم الطب فنرى اليوم ونكتشف يوماً بعد يوم مهارات ووصفات طبية منقوشة على أوراق البردى المصرية ونرى أيضاً هذا فى فن تحنيط الموتى وحفظ الأجساد بطريقة رائعة عجز الأطباء فى كل العصور عن كشفها.
وغير ذلك من علوم الهندسة والرياضيات وغيرها الكثير مما برع فيه المصريون القدماء وقدموا للعالم خريطة علمية كاملة .
ولكن.....
وواصل المصريون من بعدهم هذه العلوم ومارسوها وعلموها للعالم وكنا نقود العالم بهذا العلم 
حينما جاء الغرب ورأى هذه الحضارات المختلفة فى مصر انبهروا بها وبذلوا قصارى جهدهم ليصلوا لسر هذه الصناعات والإبداعات  فأنشأوا الجامعات وأنشأوا المعامل والمختبرات لكي يدرسوا هذه الصناعات .. وبينما هم كذلك يسعون لتعلم سر هذه الصناعات
وقفنا نحن نتباها بحضارة أجدادنا وأنه لا يوجد على الأرض من يصنع هذا غير المصريون وأن هذه التماثيل والمعابد والحفريات رموز لحضارتنا .. ويستمر بحث الباحثين وتستمر دراسة الدارسين لحضارتنا حتى توصلوا إليها فطوروا من صناعاتهم المختلفة وطوروا أساليب الطب واستفادوا بكل شئ درسوه... بينما نحن لازلنا نقف مكاننا ونلعب دور المتفاخر بشئ لم يفعله ولا يستطع فعله..
حتى عندما جئنا لنكتشف الهرم خوفو من الداخل استعنا بشركات أجنبية لنتمكن من الكشف عن حضارة أجدادنا ... ألا تخجلون ؟!!


حتى عندما نبنى مبناً ما على البحر نستعين بخبراء أجانب وبمواد مصنعة خصيصاً لمقاومة عوامل الجو ... ونحن من بنى الأهرامات من سبعة آلاف عام ..

ويطل علينا أحد النخبويين من شاشة التلفاز يتحدث بحفاوة عن الحضارة المصرية وتجد الميكروفون الذى أمامه من ألمانيا ومصمم الديكور فرنسى ويرتدى بدلة أمريكى .... وهوه هو إذا أصابته وعكة صحية سارع للسفر ليتعالج فى بلاد أوروبا.. وتناسا أننا من اكتشف وطور علوم الطب..

وإذا سألنا أحد المهتمين بعلوم الآثار وغيره من المهتمين بالعلوم الآخرى سؤال .... أين حضارتنا ؟.. ستجده يجيبك وبملئ فيه ها هى أمامك فى المتاحف والمعابد يزورها السياح وتجلب للبلاد الاستثمارات ...
هل هذا فقط ما ورثناه من أجدادنا ؟!!..

الغرب فهم وفطن معنى الحضارة ووعى لها مبكراً فدخل بلهفة المنبهر بحضارتنا ليتعلم ثم احتلنا ثم سرق الحضارة وترك لنا الحجارة لنتفاخر بها ونحن لا نستطيع صنع عود الثقاب إذا أظلم علينا الليل.

0 التعليقات:

إرسال تعليق